الحكيم الترمذي

107

كيفية السلوك إلى رب العالمين

قال : ما كذب عليك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إنما يسلّط علي ابن آدم من خافه ابن آدم ، ولو أن ابن آدم لم يخف غير اللّه لم يسلّط اللّه عليه غيره ، وإنما وكّل ابن آدم بمن رجا ، ولو أن ابن آدم لم يرج إلا اللّه لم يكله اللّه إلى غيره » « 1 » . قال أبو عبد اللّه رحمه اللّه : فالخلق كلهم محتاجون مضطرون ، عيال بعضهم على بعض في نوائبهم ، فلا يستغني أحد عن أحد ، وكذلك خلقهم أخوة وأولياء . فقال عزّ وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] حتى يكون أحسبه في الأمور . قال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ [ التوبة : 71 ] حتى يتولى بعضهم نصرة بعض . وكذلك أوعد فقال : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) [ الماعون : 4 ، 5 ، 6 ، 7 ] في لغة العرب مأخوذ من المؤنة والرفد ، أوله الزكاة ثم ما يتّبعه من الرفد والعواري التي تمتهن . فهذه كلها علائق الأبدان ، والمحمود من علائق الأبدان بلا علاقة من القلب ، فهذا لم يرج أحد سواه ، ولم يخف أحدا سواه . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ألا إن إعطاء هذا المال فتنة ، وإمساكه فتنة » « 2 » ، فتكلم جمع . ثم قال : لا تسألوني عن مقالتي هذه . كأنه يريد أن يفهمهم ، وكانوا يهابون أن يسألوه عن كل شيء ، فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : الرجل يأتيه الرجل فيسأله فيعطيه ، فيرجع من عنده ، فيقول : فلان أعطاني كذا وكذا ، فتصير فتنة عليه ، ثم يأتيه من العام الثاني فيمنعه ، فيرجع من عنده يذمه ، فيقول : منعني ، فتصير عليه ، واللّه أعطاه

--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، الأصل الرابع والعشرون والمائتان في قوة الإيمان . . ، [ 3 / 77 ] وأورده المناوي في فيض القدير ، حرف الهمزة ، [ 3 / 7 ] . ( 2 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ( 647 ) إن إعطاء هذا المال فتنة ، حديث رقم ( 999 ) [ 2 / 114 ] وأبو بكر الشيباني في الآحاد والمثاني برقم ( 2910 ) [ 5 / 344 ] .